العيني
14
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وكان طرنطاي قد عرف الجمدارية الذين حول السلطان أنه إذا عرض عليه عارض يعرفوه . فلما تزايد به المرض ، وظهر منه ما يدل على الموت يدخل إليه ، فأعلموه بذلك ، فدخل عليه ، فوجده في النزع ، فقعد عند رأسه حتى توفى إلى رحمة الله ، وغمضه ، وقصد المماليك أن يصيحوا ويبكوا ، فمنعهم من ذلك ، وقال لهم : اكتموا أمره . وقعد على عادته بباب الدهليز ، وحضر الأمراء فأعطاهم دستورا ، وأسر لسنقر الأشقر بالجلوس بمفرده ، فلما ذهب الأمراء أخبره بموت السلطان ، واستشاره فيما يفعله . فقال له : مهما اخترت تعمل فنحن بين يديك ، فقال له : قم إلى خيمتك ، والمقضى كائن . فما تضاحى النهار حتى وقع الصوت بين الخيم بموت السلطان ، وذلك يوم السبت السادس من ذي القعدة . وعند ذلك ركب طرنطاي ، وطلب الحجاب ، وأمرهم أن يعرفوا الأمراء أن يركب كل أمير ويقف مكانه ، ولا يتعداه حفظا لأحوالهم ، ثم طلب الطواشى مرشد ، مقدم المماليك السلطانية ، ورسم له أن يركب وصحبته المماليك السلطانية ، وأن يكونوا مع ولد السلطان بالقلعة . فركب الطواشى ، وركبت المماليك معه ، وتوجهوا إلى القلعة ، فوافوا الأشرف خليل وهو نازل من القلعة ، وعرفه الطواشى بموت السلطان ، فرجع إلى القلعة . وأقام الأمير طرنطاي هناك إلى المغرب ، حتى شالوا الخزانة ، والأطلاب جميعها وأرسلهم إلى القلعة ، ثم حمل السلطان في تابوت إلى أن أدخل القلعة ،